العيني
84
عمدة القاري
آخره لام ، يكنى أبا عبد الله ، وقال أبو عمر : هو من أهل فارس من إصطخر ، وقيل : إنه من عجم الفرس من كرمد ، وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم ، وهو معدود في المهاجرين وفي الأنصار أيضا لعتق مولاته الأنصارية ، فقال أبو عمر : شهد سالم بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر ، وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة . قوله : ( وأنكحه بنت أخيه هند ) أي : زوجه بنت أخيه . فقوله : ( هند ) يجوز فيه الصرف ومنعه ، أما منعه فللعلمية والتأنيث ، وأما صرفه فلأن سكون أوسطه يقاوم أحد السببين ، وهو هنا في محل النصب لأنه عطف بيان عن بنت ، ووقع عند مالك : وأنكحه بنت أخيه فاطمة ، ولا كلام فيه لأنها ربما كانت تسمى باسمين ، والوليد بن عتبة قتل ببدر كافرا ، وقال ابن التين : ووقع في بعض الروايات : بنت أخته ، بضم الهمزة وسكون الخاء وبالتاء المثناة من فوق وهو غلط . قوله : ( وهو مولى ) أي : سالم المذكور مولى لامرأة من الأنصار واسمها ثبيتة ، بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وإسكان الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق : بنت يعار ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء : ابن زيد بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عوف الأنصارية ، كانت من المهاجرات الأول ومن فضلاء نساء الصحابة ، وهي زوج أبي حذيفة المذكور ، وهي مولاة سالم بن معقل المذكور ، ويقال له : سالم مولى أبي حذيفة ، أعتقته ثبيتة فوالى سالم أبا حذيفة ، فلذلك يقال : سالم مولى أبي حذيفة . وقال أبو طوالة : اسم هذه المرأة من الأنصار عمرة بنت يعار الأنصارية ، وقال ابن إسحاق : اسمها سلمى بنت يعار . قوله : ( كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : كما اتخذ النبي ، عليه السلام ، زيد بن حارثة ابنا له ، حتى يقال : ابن محمد . قوله : ( وكان من تبنى ) كلمة : من اسم كان . قوله : ( دعاه الناس إليه ) خبره أي : كانوا يقولون للذي تبناه : هذا ابن فلان ، وكان يرث من ميراثه أيضا كما يرث ابنه من النسب حتى أنزل الله تعالى * ( أدعوهم لآبائهم ) * ( الأحزاب : 5 ) وقبل الآية * ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أدعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) * ( الأحزاب : 4 5 ) قوله * ( وما جعل أدعياءكم ) * ( الأحزاب : 4 ) يعني : من سميتموهم أبناءكم ، نزلت في زيد بن حارثة الكلبي من بني عبدو كان عبدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام ، فجعل الفقراء أخا للغني ليعود عليه ، فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدي ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قال اليهود والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه ونهى الناس عنها ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( ذلكم قولكم ) * ( الأحزاب : 4 ) ولا حقيقة له يعني : قولهم : زيد بن محمد بن عبد الله * ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) * ( الأحزاب : 4 ) أي : سبيل الحق ثم قال : * ( ادعوهم لآبائهم ) * ( الأحزاب : 5 ) الذين ولدوهم ، وبيَّن أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل عند الله ، فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم فإخوانكم أي : فهو إخوانكم في الدين مواليكم إن كانوا محرريكم . قوله : ( فردوا ) بن علي صيغة المجهول ( إلى آبائهم ) الذين ولدهم . قوله : ( فمن لم يعلم ) بن علي صيغة المجهول ، وقوله : ( أب ) مرفوع به كان مولى وأخا في الدين قوله : ( فجاءت سهلة ) وهي التي روت عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة في رضاع الكبير ، روى عنها القاسم بن محمد . قوله : ( وهي امرأة أبي حذيفة ) وهي ضرة معتقة سالم ، هذه قرشية وتلك أنصارية . قوله : ( النبي ) بالنصب بقوله : ( فجاءت سهلة ) قوله : ( إنا كنا نرى ) بفتح النون بمعنى نعتقد . قوله : ( ما قد علمت ) أرادت به قوله تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) * ( الأحزاب : 5 ) وقوله : قوله : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) ( الأحزاب : 4 ) قوله : ( فذكر الحديث ) أي : فذكر أبو اليمان الحديث ، قاله البخاري ولم يذكره وهو ، ورواه أبو داود من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وأم سلمة ، وقال الحميدي في الجمع : أخرجه البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده بزيادة : فكيف ترى يا رسول الله ؟ فقال : أرضعيه ، فأرضعته خمس رضعات ، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، تأمر بنات أخيها وأختها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات فيدخل عليها ، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس ، ويروى أن سهلة قالت : يا رسول الله ! إن سالا بلغ مبلغ الرجال وإنه يدخل علينا ، وإني أظن من نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا . فقال : أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفسه ، فأرضعته فذهب الذي في نفسه . وفي مسلم من حديث القاسم عن عائشة : جاءت سهلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :